أحمد بن علي القلقشندي
321
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نسخة توقيع بنيابة قلعة القدس ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب بها لشرف الدين « موسى الردّادي » ؛ وهي : رسم . . . - لا زالت ولاة أيّامه عالية الشّرف ، سامية المستشرف آوية من جنّات خير الدّنيا والآخرة إلى غرف من فوقها غرف - أن يستقرّ المجلس السامي . . . علما باهتمامه الوفي ، واعتزامه المتيقّظ إذا نام حدّ المشرفي ، واستنادا إلى رأيه الَّذي يقول نجمه الطَّالع : « ما أبعد العيب والنّقصان من شرفي » ! ! ، وإرشاد سعيه إلى أن اتّخذ من الأرض المقدّسة دارا ، ومن حرمه الشّريف جارا ، واتّقاد ذهنه وشجاعته اللَّذين آنس بهما من جانب الطَّور نارا ، وكيف لا ؟ وقد قالت همّته : يا موسى أقبل ولا تخف ، وأخرج يدك البيضاء في النيابة تكن أحقّ من اغترف بها الإحسان واعترف . فليباشر ما فوّض إليه مباشرة يعلو بها شرف اسمه ومسمّاه ، ويبدو للاختيار والاختبار فضل التقدّم الَّذي إذا بدا له كفاه ، وليجر بهذه الرتبة رأيا حسن الإحكام ، وليواظب على حفظ هذه القلعة الَّتي فتح بها عليه فإنّها من أعظم فتوح الإسلام ، وليمدّ عليها من كفايته سورا حول سورها ، وليتفقّد رجالها وعددها تفقّد الشّهب في ديجورها ، وليردّ عنها بعزمه الرّدّادي عيون الأعادي الزّرق حتّى لا يراع في أرض الحرم ولا حمامات طيورها ، وليشكر نعمة أوته إلى هذه المنازل الطَّاهرة ، وليقرّب ليد آمله طلب خير الدّنيا والآخرة ، وليقدّم من الوصايا تقوى اللَّه الَّتي عن أصلها تتفرّع نعمه الباطنة والظَّاهرة ، حتّى يجعل له في الوادي المقدّس ربعا مأنوسا ، وجمعا محروسا ، وأحاديث حسنة تقول لمستمع مثلها في الآفاق : * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ) * * ( 1 ) واللَّه تعالى يمدّه بإعانته ، ويلهمه شكر ما رزق من فضل مكانه ومكانته ، بمنّه وكرمه !
--> ( 1 ) طه / 9 .